السيد محمد تقي المدرسي

87

من هدى القرآن

لله سبحانه وتعالى ، وقد روى عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : « مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَعَرَفَ حَلَالَنَا وَحَرَامَنَا وَعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ وَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا بِحُكْمِ الله اسْتَخَفَّ وَعَلَيْنَا رَدَّ وَالرَّادُّ عَلَيْنَا كَالرَّادِّ عَلَى الله وَهُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِالله » « 1 » . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً أي يتسللون خلسة دون أن يشعر بهم الرسول أو يراهم وهم يخرجون من مجلسه . فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ إن المقصود من الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ليس فقط مخالفة الأوامر الظاهرة ، بل أيضاً مخالفة روح القيادة . إنهم استطاعوا أن يتسللوا لواذا وأن يهربوا خلسة ، ولكن هل أصبحوا في مأمن كما يزعمون ؟ ! . كلا . . بل إنهم يعرضون أنفسهم للفتنة ، وللعذاب الأليم ، فإذا استدعاهم الرسول في يوم ما ، وأصدر إليهم أوامر مباشرة بحمل السلاح ، والتوجه إلى الغزو مثلا ، فإنهم في هذه الحالة أمام موقفين ، فإما الانصياع إلى الأوامر ، وهذا خلاف ما يريدون ، وإما الرفض فيخرجون - بذلك - ظاهرا وباطنا عن الإسلام ، ويضعون أنفسهم تحت طائلة العقاب الشرعي في الدنيا وفي الآخرة . وعلى فرض أنهم اختاروا الأمر الأول ، فإنهم سيجدون صعوبة بالغة في تنفيذ الأوامر ، لأن الذي لم يرب نفسه على تنفيذ الأوامر الصغيرة لا يستطيع ذلك في القضايا الكبيرة ، والذي يهرب اليوم من الحر والبرد ، وسهر الليل ومشاكل التدريب وما أشبه ، كيف لا يهرب غدا من الحرب والقتال ؟ ! . إذن فعلى الإنسان أن يربي نفسه على الطاعة والانضباط وتحمل الصعاب حتى يكون على أتم الاستعداد نفسيا وبدنيا لتطبيق الأوامر الهامة . أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ جاء في حديث مأثور عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً جَائِراً ، أَوْ عَذَاباً أَلِيْماً في الآخِرَةِ » « 2 » . والواقع : أن هناك رابطة وثيقة بين سيطرة الطغاة وبين مخالفة أوامر القيادة الشرعية .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 101 ص 261 . ( 2 ) تفسير جوامع الجامع الطبرسي : ج 2 ص 637 .